مؤسسة آل البيت ( ع )
98
مجلة تراثنا
الاضطراب ، ويرشدهم إلى دقائق السياسة ، ويهديهم طرق الكياسة ، ويرتفع بهم إلى منصات الرئاسة ، ويصعدهم شرف التدبير ، ويشرف بهم على حسن المصير . ذلك الكتاب الجليل هو جملة ما اختاره السيد الشريف الرضي ، رحمه الله ، من كلام سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، جمع متفرقة وسماه هذا الاسم : نهج البلاغة ، ولا أعلم اسما أليق بالدلالة على معناه منه ، وليس في وسعي أن أصف هذا الكتاب بأزيد مما دل عليه اسمه ، ولا أن آتي بشئ في بيان مزيته فوق ما أتى به صاحب الاختيار كما ستراه في مقدمة الكتاب . ولولا أن غرائز الجبلة ، وقواضي الذمة تفرض علينا عرفان الجميل لصاحبه ، وشكر المحسن على إحسانه ، لما احتجنا إلى التنبيه على ما أودع نهج البلاغة ، من فنون الفصاحة ، وما خص به من وجوه البلاغة ، خصوصا وهو لم يترك غرضا من أغراض الكلام إلا أصابه ، ولم يدع للفكر ممرا إلا جابه . . . ( 11 ) ولقد أحسن الوصف أستاذ الفن محمد حسن نائل المرصفي ، مدرس البيان بكلية الفرير الكبرى بمصر ، في مقدمة الشرح على نهج البلاغة ، فجمع بإيجاز أطراف البيان حول عبقرية الإمام ، وذكر مزاياه العالية ، وشرح ماهية كلامه في نهج البلاغة ملخصا فيما يأتي ، قال : بهذه الخصال الثلاث - يعني جمال الحضارة الجديدة ، وجلال البداوة القديمة ، وبشاشة القرآن الكريم - امتاز الخلفاء الراشدون ، ولقد كان المجلي في هذه الحلبة علي صلوات الله عليه ، وما أحسبني أحتاج في إثبات هذا إلى